السيد أحمد الموسوي الروضاتي

16

إجماعات فقهاء الإمامية

حمله على الامر أو النهى إلا بدلالة ، والظاهر في الخبر معنا ، وعلى من ادعى ما نقلنا عن ظاهره الدلالة . فأما الكلام على من أحال أن يجوز على كل واحد منهم من الخطأ ما لا يجوز على جماعتهم ، وضرب لذلك الأمثال بأن الجماعة إذا كان كل واحد منها أسود ، فلا يجوز أن تكون الجماعة ليست سودا ، وما أشبه ذلك ، فهو اعتماد من لم يحصل ، ولم يتأمل ، لان مراد من نفى الخطأ عن الجماعة ليس هو نفى القدرة ، بل هو نفى التجويز والشك ، وليس يمتنع أن تقوم دلالة ترفع الشك في الجماعة لا يقوم مثلها في الآحاد ، ولو فرضنا أن النبي صلّى اللّه عليه وآله أشار إلى عشرة ، فقال : ( كل واحد منهم يجوز أن يخطئ منفردا ، وإذا اجتمعوا ، فإن الخطأ لا يقع منهم ) ، لكان ذلك صحيحا غير مستحيل ، ولم يجر مجرى [ الصفحة 621 ] السواد والطول اللذين الآحاد فيه كالجماعة ، وكيف يمتنع من ذلك من يذهب إلى أن الأنبياء والملائكة عليه السّلام قد علم اللّه تعالى أنهم لا يفعلون القبائح ، وإن كانوا قادرين عليها ومتمكنين منها ؟ ! فارتفع التجويز والشك مع القدرة والتمكن . ومما قيل في ذلك : أنه غير ممتنع أن يجوز على الآحاد ما لا يجوز على الجماعات ، كسهو الواحد عن شيء مخصوص ، وإن كان الجماعات الكثيرة لا يجوز عليها مثل ذلك ، وخروجه في وقت مخصوص بهيأة مخصوصة ، أو تشويهه بنفسه ، وإن كان ذلك كله لا يجوز على الجماعات مع القدرة عليها . وأما من نفي صحة الإجماع من جهة أنهم لا يجوز أن يجمعوا على الشيء الواحد قياسا مع اختلاف الهمم والاغراض ، فباطل ، لان الجماعات الكثيرة قد تجتمع على الفعل الواحد ، والمذهب [ الصفحة 622 ] الواحد ، إما بحجة ، أو بشبهة ، كاجتماع المسلمين على مذاهب كثيرة ، مع الكثرة وتباين الهمم ، لأجل الحجة ، واجتماع اليهود والنصارى والمبطلين على المذاهب الكثيرة ، بالشبهة ، وكما أجمعوا مع كثرتهم على القول بقتل المسيح عليه السّلام وصلبه ، وإن كان ذلك باطلا . وأما قول من نفى الإجماع لتعذر الطريق إليه ، فجهالة ، لأنا قد نعلم اجتماع الخلق الكثير على المذهب الواحد ، وترتفع عنا الشبهة في ذلك ، إما بالمشاهدة ، أو النقل . ونعلم من إجماعهم واتفاقهم على الشيء الواحد ما يجرى في الجلاء والظهور مجرى العلم بالبلدان والأمصار والوقائع الكبار . ونحن نعلم أن المسلمين ، كلهم متفقون على تحريم الخمر ووطي الأمهات وإن لم نلق كل